السيد علي البهبهاني
164
مصباح الهداية في إثبات الولاية
بيان كيفية اختصاصه بالمعطوف عليه . فأقول بعون الله تعالى ومشيئته : إن لأم الجر تفيد الاختصاص في جميع الموارد ، ويختلف أنحاؤه وخصوصياته باختلاف خصوصيات الموارد ، ففي بعضها يتلبس بلباس التعليل ، كقولك : ضربت للتأديب ، وقعدت للجبن ، فإن اختصاص الضرب بالتأديب لا يصلح إلا للتعليل تحصيلا ، كما أن اختصاص القعود بالجبن لا يصلح إلا للتعليل حصولا . وفي بعض المواضع يتلبس بلباس التوقيت ، نحو قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) ( 1 ) فإن اختصاص إقامة الصلاة بدلوك الشمس لا يصلح إلا للتوقيت . وقد يتلبس بلباس الملكية ، كقولك : المال لزيد ، أو بلباس الاستحقاق ، كقولك : الحمد لله ، أو بلباس الاختصاص على وجه المصرفية ، كقوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء ) ( 2 ) أو بلباس الاختصاص الوضعي ، كقولك : هذا اللفظ لهذا المعنى ، أو اللبسي ، كقولك : الجل للفرس ، وهكذا من الخصوصيات المختلفة باختلاف الموارد . والخصوصية الصالحة للمورد إنما هو حق السلطنة والولاية والإمارة ، إذ الخصوصيات الصالحة في بدو النظر في المقام أربعة : المصرفية ، والملكية بمعنى الجدة والملكية تكوينا ، وحق السلطنة ، ولا سبيل إلى الثلاثة المتقدمة . أما الأول : فلعدم تطرق الحاجة إليه تعالى ، حتى يصير مصرفا للمال .
--> ( 1 ) الإسراء : 78 . ( 2 ) التوبة : 60 .